مصطفى مسلم

79

مباحث في التفسير الموضوعي

المعوّذتين وأن بعضهم كان قد كتب في مصحفه سورة الخلع والحفد المنسوخة كأبيّ بن كعب . ولهذا لما اجتمعت الأمة على ترتيب عثمان رضي اللّه عنه أخذوا به وتركوا مصاحفهم الشخصية ، ولو كانوا يرون أن ترتيب المصحف اجتهادي لدعوا إلى التمسك بترتيبهم الخاص ولم يتنازلوا عنه . وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الخلاف لفظي فقط في الادعاء أن ترتيب السور اجتهادي حيث نقلوا عن الإمام مالك قوله : إنما ألّفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلى اللّه عليه وسلم مع قوله بأن ترتيب السور اجتهاد منهم فآل الخلاف إلى أنه : هل ذاك بتوقيف قوليّ أو بمجرد استناد فعلي « 1 » ؟ * الشبهة الثانية : اعتمدوا على حديث ضعيف جدا - بل يمكن أن يقال إنه لا أصل له - لأن إسناده يدور على ( يزيد الفارسي ) الذي رواه عن ابن عباس . ويزيد الفارسي هذا يذكره البخاري في الضعفاء - انظر تعليق أحمد شاكر على الحديث رقم 399 في مسند الإمام أحمد ، ج 1 ص 329 . فقد ورد هذا الحديث على الشكل التالي : حدثنا يحيى بن سعيد ثنا سعيد ثنا عوف ثنا يزيد يعني الفارسي - قال أبي أحمد بن حنبل وثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن يزيد - قال : قال لنا ابن عباس رضي اللّه عنهما : قلت لعثمان بن عفان : ( ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا - قال ابن جعفر - بينهما سطرا بسم اللّه الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال ؟ ما حملكم على ذلك ؟ ) قال عثمان رضي اللّه عنه : ( إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد وكان إذا أنزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده يقول : « ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » وينزل عليه الآيات فيقول : « ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » وينزل عليه الآية

--> ( 1 ) البرهان للزركشي : 1 / 257 .